الحلبي

363

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

خمسة أوثق من تمر على قتل عمرو بن جحاش الذي أراد أن يلقي الحجر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقتله غيلة أي بعد أن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليامين : ألم تر ما لقيت من ابن عمك وما همّ به من شأني ؟ فسر بذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونزل في أمر بني النضير سورة الحشر ، ولذلك كان يسميها ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما سورة بني النضير كما في البخاري . وفي كلام السبكي رحمه اللّه : لم يختلفوا أن سورة الحشر نزلت في بني النضير . وقد أشار لقصتهم صاحب الهمزية بقوله : خدعوا بالمنافقين وهل ين * فق إلا على السفيه الشقاء ونهيتم وما انتهت عنه قوم * فأبيد الأمار والنهاء أسلموهم لأوّل الحشر لا مي * عادهم صادق ولا الإيلاء سكن الرعب والخراب قلوبا * وبيوتا منهم نعاها الجلاء أي وخدعهم قول المنافقين إنهم يكونون معهم وينصرونهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما يروج الشقاء إلا على السفيه . والمراد بالمنافقين عبد اللّه بن أبي ابن سلول ومن كان معه على النفاق ، لأنه كما تقدم لا زال يرسل لهم أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنكم إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن خرجتم خرجنا معكم . ونهاهم عن موافقته سلام بن مشكم ، فلم ينتهوا أسلمهم أولئك المنافقون لأول الحشر . وهو أي الحشر جلاؤهم وخروجهم من ديارهم ، فميعادهم لهم بأن ينصروهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، غير صادق وكذا حلفهم لهم على ذلك غير صادق أيضا . ذكر موسى بن عقبة أنهم كانوا من سبط لم يصبهم جلاء قبلها ، فلذلك قال لأول الحشر . والحشر : الجلاء . وقيل المراد بالحشر أرض المحشر ، فإنهم قالوا إلى أين نخرج يا محمد ؟ قال : إلى الحشر ، يعني أرض المحشر . والحشر الثاني : هو حشر النار التي تخرج من قعر عدن ، فتحشر الناس إلى الموقف . وقيل الحشر الثاني لهم كان على يد سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه ، أجلاهم من خيبر إلى تيمياء وأريحاء ، وسيأتي ذكره . وسكن الرعب : وهو خشية انتقامه صلى اللّه عليه وسلم منهم قلوبهم ، وسكن الخراب بيوتهم . وقد أخبر تلك البيوت بموت أهلها خروجهم وجلاؤهم من أرضهم ، وأنزل اللّه تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [ الحشر : الآية 11 ] وهم بنو النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ [ الحشر : الآية 11 ] أي في خذلانكم أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ [ الحشر : الآية